تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

من نحن

من نحن

مؤسسة تامر هي مؤسسة غير حكومية ثقافية فلسطينية، مستقلة مالياً وإدارياً، تُعنى بتعزيز الثقافة والمعرفة في المجتمع الفلسطيني، خاصة لدى الأطفال والشباب. تأسست مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي ضمن سياسي واجتماعي صعب، كانت، ولا زالت، تتعرض فيه الهوية الفلسطينية لمحاولات ممنهجة للتفكيك والتهميش والهدم، فجاء تأسيسها عام 1989 استجابة لحاجة مجتمعية ملحّة، تتطلَّب استحداثاً لأدوات تعلّم تُمكّن الأفراد، خاصة الأطفال واليافعين/ات، من التعبير عن أنفسهم، وحماية هويتهم وروايتهم، والانخراط في إعادة بناء مجتمعهم على أسس ثقافية وحقوقية عادلة في ظل واقع استعماري يفرض قيوداً بنيوية على التعليم والمعرفة وعلى طرق الوصول إليهما.

منذ لحظة انطلاقها، تُعنى مؤسسة تامر بتعزيز حضور الأطفال واليافعين في المجتمع الفلسطيني عبر توظيف القصص والفنون التعبيرية من رسم وكتابة، وأدب، وتاريخ شفوي وغيرها من الأدوات المعرفية والفنية، ساعيةً باستمرار الى توفير مساحات حرّة وآمنة لهم لتشكّل حاضنة لنموّهم وتطوّرهم. تعتبر تامر الثقافة أداة استراتيجية مهمّة في سبيل الصمود أمام الهيمنة الاستعمارية وتتخذ من التعلّم طريقاً نحو الانعتاق، وذلك من خلال ربط الفكر بالممارسة باعتبارهما ركيزتين في بناء مجتمع حرّ، قارئ، وفاعل قادر على النهوض بنفسه بدايةً من الجيل الصغير.

ينشط عمل تامر في أماكن تكثر فيها الكتب، فلا تعتبر الكتب وسائل معرفية جامدة، بل بوابات للإبداع والخيال، والتفكير، والحوار. هذه المساحات الثالثة، مثل المكتبات، المراكز المجتمعية، وفضاءات الشباب، تتجاوز الجدران والأسقف لتصبح عوالم للفكر والتعبير، حيث يمكن للأطفال واليافعين استكشاف أفكارهم، ومواهبهم، وتاريخهم وهويتهم الفردية والجمعية ضمن بيئات حرّة وآمنة. على مدى 36 عامًا، تبذل مؤسسة تامر جهودها لإيجاد مساحات للتعلّم وللتعبير مبتكرة ومستدامة للأطفال واليافعين، وللمجموعات القريبة منهم والعاملة معهم مثل الأهالي والمعلمين وأمناء المكتبات ومقدّمي الرعاية والفنانين. هذه المساحات تساهم بدورها في دعم الإنتاج الأدبي والمعرفي حول ثقافة الطفل في فلسطين، وتعزّز النسيجين الاجتماعي والوطني.

قدّمت مؤسسة تامر تجربة نوعية متكاملة في العمل مع الأطفال واليافعين، مستندة إلى مقاربة شمولية تضمنت الأفراد، والفئات المتنوعة من المجتمع، والمؤسسات الناشطة في هذا المجال. وقد أثبتت تجربة المؤسسة على مدار السنين كيف يمكن لأدب الأطفال أن يكون أداة فاعلة لتحقيق التغيير الاجتماعي، وتعزيز قيم العدالة والانتماء. تنتج مؤسسة تامر كتباً عالية الجودة للأطفال واليافعين، وتعمل بالتعاون مع كُتّاب وفنانين ومصممين وموسيقيين فلسطينيين وعرب وعالميين، لتوفير محتوى غني ومتنوّع يلبي اهتمامات الأطفال ويعبّر عن قضاياهم. كما تدير المؤسسة شبكة واسعة من الشركاء المحليين تصل الى 500 جهة، إضافة إلى فرق شبابية تابعة للمؤسسة تقود أنشطة القراءة والكتابة والفنون التعبيرية في مجتمعاتها.

تقوم تامر على نموذج تمويلي متنوع ومستقل، يدمج بين التبرعات الفردية، وشراكات ثقافية محلية وعربية ودولية، إلى جانب تطوير مصادر دخل ذاتي مثل تسويق إصداراتها من كتب الأطفال. هذا التنوع في مصادر التمويل يعزّز من استقلالية قراراتها ويضمن استمراريتها. وقد شكّل امتلاك "بيت تامر" عام 2020، كمقر دائم للمؤسسة، خطوة نوعية في ترسيخ استقرارها المؤسسي، وتمكينها من توسيع برامجها بأفق طويل المدى. ومن خلال منشوراتها وبرامجها، تنظم مؤسسة تامر جلسات نقاش للكتب، ولقاءات مع كتّاب ورسامين، ومسارات تعلم مجتمعي، ومبادرات شبابية، وغيرها من الأنشطة التي تعزز القيم الإنسانية. كما تولي المؤسسة اهتماما خاصا بالصحة النفسية والرفاه للأطفال واليافعين في ظل ما يمر به المجتمع الفلسطيني من تحديات متواصلة.

تواصل تامر دورها الريادي كحالة نموذجية في ميادين التعليم المجتمعي والفنون والثقافة والأدب، رغم ازدياد ضغوطات سياسات الاحتلال التي تعيق العمل الثقافي والتربوي، وتقدّم للأطفال واليافعين في فلسطين أدوات متنوعة للتعبير عن أنفسهم بوسائل غير تقليدية، وتحفزهم على الحلم والتفكير النقدي، وتوسيع آفاقهم نحو مستقبل أكثر حرية وإنسانية.

رؤيتنا

نحو مجتمع تعلُّمي فلسطيني حر وآمن
 

رسالتنا

تشجيع ثقافة التعلّم لدى الأطفال والشباب والعاملين معهم، ودعم حريّة التعبير بكافة أشكاله.

أهدافنا

تمتلك المؤسسة خطة استراتيجية واضحة، تنبثق من قيمها التربوية والاجتماعية والإنسانية، هادفةً بشكل رئيسي إلى تمكين الأطفال واليافعين من الفعل الثقافي والمجتمعي المستدام، بما يعكس طاقاتهم وهويتهم الوطنية والانفتاح على قضايا العدالة والحرية وحقوق الإنسان.

  • تعزيز الإنتاج الأدبي والثقافي للأطفال واليافعين، عبر نشر أعمال أصلية ومترجمة تفتح لهم آفاقاً جديدة للتفكير والتخيّل.
  • ترسيخ القراءة والكتابة والتعبير الحر كثقافة حياتية يومية في المجتمع الفلسطيني من خلال حملات وطنية ومبادرات مجتمعية.
  • المساهمة في بناء بيئات تعلم مساندة من مكتبات وفضاءات ثقافية ومساحات آمنة للأطفال واليافعين، بما يشمل سياسات راسخة وبنية تحتية مناسبة لنمو الأطفال. 
    دعم وبناء القدرات المؤسسية لطاقم المؤسسة والشركاء.
نهجنا

يعتمد نموذج عمل مؤسسة تامر في الضفة الغربية، وقطاع غزة على تكامل مسارين رئيسيين: إنتاج المعرفة الأدبية والمعرفية من جهة، وإتاحة الوصول إلى المعرفة بكافة تجلياتها من خلال تدخلات مجتمعية حيّة من جهة أخرى. يرتكز عمل المؤسسة في هذا الإطار على تطوير مساحات تعليمية شاملة ومحفّزة تضع الطفل الفلسطيني في قلب العملية الثقافية، من خلال تمكينه من التعبير والإنتاج المعرفي، وتعزيز ثقافته وهويته. تُحتضن هذه المساحات تجارب الأطفال واليافعين/ات وأسئلتهم، ويُدفع فيها باتجاه بناء علاقة متبادلة بينهم وبين المعرفة بعيدا عن التلقين، وذلك عبر برامج طويلة الأمد وموارد متخصصة، بما في ذلك مركز موارد يغذّي المكتبات الفلسطينية ويسهم في تطوير أدب الطفل محلياً وعالمياً.


تتبنى مؤسسة تامر نهجاً تشاركياً وتكاملياً وشاملاً يحفز على التفكير المستقل والتعبير والخيال. تعمل المؤسسة على تعزيز المعرفة من خلال تزويد الأطفال والشباب ومقدمي الرعاية بالأدوات والمواد التعليمية، وأساليب التفكير النقدي، وبناء قدراتهم المعرفية والأدبية، بالإضافة إلى توفير أنشطة لا منهجية ترفع مستوى الوعي وتدعم الأطفال كفاعلين ومغيّرين في مجتمعاتهم. كما يعد خلق مساحات آمنة وحرة في المدارس والمجتمع عنصراً حيوياً أساسياً في عمل المؤسسة، مع إشراك أولياء الأمور والشباب والمجتمعات المحلية والجهات الرسمية والأطفال. علاوة على ذلك، تدعم مؤسسة تامر الإنتاج الأدبي والبحثي حول ثقافة الطفل، بالإضافة إلى الرفاه والصحة النفسية للأطفال والشباب في فلسطين.
 

تنتهج تامر مفهوم التعلّم بالمجاورة: أي التعلّم مع الناس لا عنهم، ونُراكم الخبرة في اللقاءات والتفاعلات، ونبني أدوات قابلة للتداول داخل المجتمع. أدواتنا ليست تقنية فقط، بل تحاكي مقاربتنا الإنسانية:

  • القصة والحكاية بوصفهما لغةً للمعنى، وجسرًا بين التجربة الفردية والسردية الجمعية.
  • التاريخ الشفوي بوصفه حقًا في امتلاك الذاكرة وتسمية الأشياء بأسمائها.
  • الفنون التعبيرية (رسم، مسرح، كتابة، موسيقى، صناعة محتوى بصري/رقمي) بوصفها طريقًا للتفريغ، والتأمل، وايصال الصوت.
  • القراءة التفاعلية بوصفها فعلًا جماعيًا: نقرأ كي نفهم أنفسنا وننمو معًا.


تشق تامر طريقها في تنمية "مجتمع تعلم فلسطيني حر وآمن" متحدية مختلف المخاطر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في مختلف البقاع الجغرافية من إبادة جماعية، ونزوح، واقتحامات يومية، وحالات الاعتقال، كنتيجة للاحتلال الإسرائيلي. تعتمد تامر في عملية التنمية على غرس بذور هذا المجتمع في نفوس الأطفال واليافعين بمختلف الطرق الممكنة مستخدمة نهجا ثلاثي الأركان يقوم على مبدأ التشاركية في الإنتاج المعرفي، تلتحم هذه الأركان الثلاثية التي تتجسد في أنشطة ترمي الى الاقتراب من ذواتنا وتشكيل فهم أعمق للذات، وعلاقتنا مع المحيط وما من حولنا مفهوم الإنسانية ككل، ثم التعبير عن هذه الذات وعلاقاتها المركبّة بواسطة وسائل أدبية وفنية متنوعة، كما وتهدف تامر من خلال نشاطاتها الى حفظ التاريخ الشفوي من خلال الحكاية، وتقدّم مسارات مختصة في الارث الثقافي المادي وغير المادي وتركّز على اللغة العربية لتشحذ الأطفال واليافعين بما يلزمهم لبناء هويتهم الفردية والمجتمعية.

تسعى مؤسسة تامر لتوفير البيئة الآمنة للأطفال واليافعين من خلال توفير فرص للتعبير عن النفس عن طريق الفن كالقراءة والكتابة الإبداعية والرسم والدراما وصناعة الأفلام، فالفن يفسح الطريق أمامهم للتفاعل بشكل آمن مع محيطهم واكتساب أدوات متقدمة من التفكير النقدي، كما يشجعهم على فهم العوائق المعرفية والتحديات المجتمعية أمامهم، وبذلك يصبحون قادرين على معاينة فرضية الهوية الاعتيادية وطرح التساؤلات تجاهها، إذ أن هذه التساؤلات تشكل عدسات خاصة بالأطفال واليافعين لإكتشاف محيطهم وانتقاء طريقهم وتشكيل هوية خاصة تناسبهم وتعزز من شعور الانتماء.

تتجلّى ضرورة حفظ التاريخ الشفوي في تجذير الهوية الفردية والمجتمعية لدى الأطفال واليافعين من خلال حكايات الأجداد وأفراد الشعب الفلسطينيين المتضررين من الواقع المفروض عليهم من قبل الاحتلال، إذ تعمل المؤسسة على حفظ هذه الحكايات في مختلف إنتاجاتها الأدبية كالقصص والروايات والبودكاست وغيرها، لتنقل هذه التجارب بين الأفراد وتخلّد من خلالها الظروف المختلفة لتعزيز أواصر الترابط بين الأفراد من مختلف الأجيال ومختلف بقاع فلسطين.

إذ تركز المؤسسة على دور اللغة العربية في التواصل والتعبير لدى الأطفال لخلق هويتهم الفريدة من خلال الكتابة والقراءة ومختلف أنشطة التعبير عن النفس، فاللغة العربية بطبيعة الحال وسيلة للتواصل بين أفراد المجتمع المحلي (الفلسطيني) والعالمي (مختلف الدول على كوكب الأرض)، وبذات الوقت تقوم المؤسسة باحتضان الثقافات العالمية من خلال ترجمة الكتب واستضافة مختلف الخبراء العالميين والإقليميين في مجال أدب الأطفال مثل الكتاب والرسامين لمشاركة التجارب مع الشركاء المحليين.

قيمنا
  • التشاركية مع الطفل
  • الحق في التعبير بكافة أشكاله
  • العدالة
  • احترام مساحة وذكاء الطفل في التحليل والفهم
    الفعل الانعتاقي والتحرري
معنى "تامر"

يُشتق اسم المؤسسة من ثمرة التمر، والتي تُعدّ في الثقافة العربية رمزًا للغذاء الروحي، إذ تغذي الفهم وتشجع على المشاركة داخل المجتمع وتدعم النمو الروحي. أما "التامر" فهو الشخص الذي ينقل حبوب اللقاح من النخلة الذكر إلى الأنثى لتنتج الثمر، ويعكس هذا العمل دور المؤسسة في المجتمع حيث تنقل المعرفة والخبرات من شخص إلى آخر لبناء القدرات والمهارات على المستوى المجتمعي. ومن خلال نشر المعرفة، تساعد تامر المجتمع على النمو والتعلم من ذاته.
تركّز مؤسسة تامر على أصوات الأطفال واليافعين بصفتهم محفّزين للتغيير في المجتمع الفلسطيني، مع تعزيز مفاهيم الهوية والمساواة وحقوق الإنسان، والقبول، والتفكير النقدي، وغيرها. ومن خلال برامجها: برنامج التعلم المجتمعي وبرنامج الإنتاج الأدبي والمعرفي ومركز الموارد، تعمل تامر جنبًا إلى جنب مع فرقها الشبابية وفئات المجتمع المتنوعة لتوفير الأدب والأنشطة للأطفال واليافعين والمجموعات التي تعمل معهم.

شعار المؤسسة

اختارت المؤسسة زهرة الحنون شعاراً لها، الزهرة التي تنمو مخترقةً التربة الصلبة وتنمو في صخور الجبل، حيث انعكاس الرغبة والأمل والقدرة على التغيير داخل مجتمعنا الفلسطيني رغم كل القيود والمعيقات وأنماط التفكير التي تعيق التقدم، وبالنسبة للمؤسسة فإن هذا الأمل يتمثل في الشباب والأطفال الذين يشبهون زهرة الحنون وهم يتحدون كل العوائق. بعد ثلاثين عاماً من تأسيس المؤسسة صارت الصخرة تأخذ شكل المنحنى بدلاً من شكل المربع، في إشارة إلى أثر المؤسسة في مجتمعنا الفلسطيني.