منذ تأسيسها، نظرت تامر إلى التعليم كممارسة حياتية ويومية لا كمادةٍ تُلقَّن في الصفوف. فالتعلّم ليس هدفًا بحد ذاته، بل مسار متجدّد من التساؤل والاكتشاف والتعبير. لهذا تدمج المؤسسة بين التعليم والفن، وبين المعرفة والتجربة، لتخلق نموذجًا فلسطينيًا فريدًا يقوم على التجربة، والخيال، والاندماج المجتمعي. تعمل تامر اليوم مع مئات الأطفال والشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن برامجها التعليمية المتعددة، التي تستهدف تطوير مهارات التفكير النقدي، والقراءة، والحساب، والكتابة الإبداعية، والفنون، إلى جانب بناء قدرات المعلّمين والمكتبيين والأهالي.
يرتكز برنامج التعلّم المجتمعي على بناء بيئات تعلّم آمنة وشاملة للأطفال واليافعين، وتعزيز دور من يرافقونهم يوميًا: الأهالي ومقدّمو/مقدّمات الرعاية، الميسّرين/ات، أمناء/أمينات المكتبات، المعلّمين/ات، والفنانين/ات. نسعى بذلك الى أن يصبح الوصول إلى المعرفة والكتاب واللغة والفن حقًا متاحًا، لا امتيازًا مؤقتًا، ولكي تصبح المكتبة والمدرسة والمساحة المجتمعية "مكانًا صالحًا للحياة" حتى حين يصبح الواقع أثقل من قدرة الفرد على احتماله وحده.
يُنسج برنامج التعليم المجتمعي في مؤسسة تامر شبكة مجتمعية من خلال مختلف المكتبات المدرسية، والمكتبات المجتمعية التي عادة ما تتبع إلى البلديات، والمجالس القروية، والنوادي الرياضية، والمراكز المجتمعية الموزعة في مختلف المحافظات، وتزودهم المؤسسة بكتب الأطفال واليافعين إضافة إلى القرطاسية وتدخلات مادية حسب حاجة المكتبة لتحسين بيئة هذه المكتبات. تحتضن هذه الشبكة مختلف الناس بصرف النظر عن عرقهم، وعمرهم، وجنسهم، ودينهم، مواقفهم السياسية، مشكّلة مساحة ثالثة آمنة، قائمة على الإبداع وصديقة للأطفال، وتمكنهم من التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم دون الخوف من الحكم أو الإقصاء، فتعمل تامر على إعادة دور المكتبة المجتمعية والمدرسية لتكون مكانا رافدا للمعرفة ومساحة حرة للأطفال واليافعين للتعبير عن أنفسهم والاتصال والتواصل عندما يعجز البيت أو المدرسة عن لعب هذا الدور.
لا يقتصر نسيج الشبكة المجتمعية على المساحات الفيزيائية فقط، ولكنه ينسج أيضا من خلال طاقم مؤسسة، إذ يشمل الطاقم 47 منسقين ميدانيين متوزعين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، و25 مديرين حالة ومستشارين، بالإضافة إلى ما يقارب 500 متطوع، وميّسر، وأساتذة وأمناء المكتبات اللذين تستهدفهم المؤسسة بتدريبات وبرامج بناء القدرات في مجالات تفعيل المكتبة من خلال أنشطة نقاش الكتب، والكتابة الإبداعية والفنون التعبيرية، وذلك بهدف تعزيز علاقة المكتبة والمجتمع المحلي وتشجيع إقبال الأطفال واليافعين عليها. كما تنفذ المؤسسة لقاءات ومجاورات مع مفكرين ومدربين وفنانين مختلفين، وتعمل على التشبيك بين فرق الشباب والمكتبات ليكون لهم دور ريادي في تفعيل المكتبة.
يتكوّن برنامج التعلّم المجتمعي من خمسة مسارات/أقسام مترابطة:
- الشبكة المجتمعية: المكتبات والمراكز كفضاءات تعلّم، والشراكات المحلية.
- حملات تشجيع القراءة: نبضٍ جماعي يعكس روح عمل المؤسسة.
- التعليم: دعم التعلّم النوعي في المدارس والمكتبات المدرسية، وبناء قدرات المعلمين/ات وأمناء/أمينات المكتبات، وإنتاج أدوات تربوية تعلّمية حسّاسة للطفولة والسياق الفلسطيني.
- الشباب: تمكين الشباب بوصفهم منتجين للمعرفة والثقافة عبر المبادرات، المسارات الأدبية/الفنية، الفرق الشبابية، والتقاطعات بين الضفة وغزة والشتات.
- الحماية: حماية تُبنى من الداخل. دعم نفسي- اجتماعي، توعية بمخاطر الحماية، تربية إيجابية، تدريب على التعرّف والتقصّي والإحالة والإسعاف النفسي الأولي، مع منظومة إدارة حالة وشبكات إحالة فاعلة.
لا تهدف تامر عبر برامجها إلى "تقديم أنشطة" بقدر ما تسعى الى بناء عادة: عادة القراءة، عادة التفكير النقدي، عادة السؤال، وعادة أن يكون للطفل مكان ثابت وصوت وأثر.